السرخسي

204

المبسوط

ذواتي رحم محرم من نسب أو رضاع لان الرضاع في حكم الحرمة بمنزلة النسب وبهذا تبين ان في المنصوص لا يعتبر المعنى وان المعتبر حرمة الجمع بالنص لا صيانة الرحم عن القطيعة فإنه ليس بين الأختين من الرضاعة قرابة يفترض وصلها ثم كان الجمع بينهما حراما فان تزوجها فهو على ما بينا في الأختين نسبا زاد في التفريع هنا فقال إن تزوجهما في عقدة ودخل بهما فرق بينه وبينهما وعليهما العدة وإنما تصير كل واحدة منهما شارعة في العدة من وقت التفريق عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى من آخر الوطآت وكذلك في كل نكاح فاسد لان وجوب العدة بسبب الوطئ فيعتبر من آخر الوطآت ولكنا نقول الموجب للعدة شبهة النكاح ورفع هذه الشبهة بالتفريق ألا ترى ان وطأها قبل التفريق لا يلزمه الحد وبعده يلزمه فلا تصير شارعة في العدة ما لم ترتفع الشبهة وذلك بالتفريق بينهما والدليل على أن المعتبر هو الشبهة أنه وان وطئها مرارا لا يجب الا مهر واحد لاستناده إلى شبهة واحدة إذا ثبت هذا فنقول بعد ما فرق بينه وبينهما ليس له أن يتزوج واحدة منهما حتى تنقضي عدة الأخرى لان الأخرى في عدته وعدة الأخت تمنع نكاح الأخت فان انقضت عدتهما معا فله أن يتزوج أيتهما شاء وان انقضت عدة إحداهما فليس له أن يتزوج التي انقضت عدتها لان الأخرى معتدة وله أن يتزوج المعتدة لان الأخرى منقضية العدة وعدة هذه لا تمنع صاحب العدة من نكاحها إنما تمنع غيره من ذلك وكذلك لو كان دخل بإحداهما ثم فرق بينه وبينهما فالعدة على التي دخل بها دون الأخرى وله ان يتزوج المعتدة ولا يتزوج الأخرى حتى تنقضي عدة المعتدة لما بينا ( قال ) وإذا وطئ الرجل امرأة بملك يمين أو نكاح أو فجوز يحرم عليه أمها وابنتها وتحرم هي على آبائه وأبنائه وقال الشافعي رحمه الله تعالى إن كان الوطئ بنكاح أو ملك يمين فكذلك الجواب وإن كان بالزنا لا تثبت به الحرمة واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم الحرام لا يحرم الحلال وهكذا رواه ابن عباس رضي الله عنه وروى أبو هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عمن يبتغى من امرأة فجورا ثم يتزوج ابنتها فقال لا بأس لا يحرم الحرام الحلال وقالت عائشة رضي الله عنه ا سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل يبتغي من امرأة حراما ثم يتزوج ابنتها فقال لا يجوز لا يحرم الحرام الحلال وإنما يحرم ما كان من قبل النكاح وعلل الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه فقال النكاح أمر حمدت عليه والزنا فعل رجمت عليه فانى يستويان ومعنى